اسماعيل بن محمد القونوي

136

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كذلك في محل النصب على أنه صفة مصدر محذوف أي يفعل ما يشاء فعلا مثل ذلك الفعل فهو كالدليل على فعل ذلك ببيان أنه تعالى من عادته أن يفعل مثل ذلك الإنشاء . قوله : ( أو كما أنت ) إشارة إلى أن كذلك في محل النصب على أنه حال من الأبوين المدلول عليهما بقوله : يَفْعَلُ ما يَشاءُ [ آل عمران : 40 ] أي يفعل ما يشاء من خلق الولد بين اثنين كائنين مثل ما أنت ( عليه وزوجك ) فهو أيضا كالدليل على إنشاء الولد من شيخ فان وعجوز عاقر قوله : ( من الكبر والعقر يفعل ما يشاء من خلق الولد ) لف ونشر مرتب والفرق بين الوجهين أن المشبه في الأول عام لجميع العجائب وفي الثاني خاص في خلق الولد قدم الأول لشموله الثاني وتعرض الثاني لمناسبة المقام . قوله : ( أو كذلك اللّه مبتدأ وخبر ) كذلك خبر مقدم اللّه مبتدأ قوله ( أي اللّه على مثل هذه الصفة ) بيان حاصل المعنى وتذكير اسم الإشارة باعتبار الوصف وكذلك على هذا الوجه منصوب بنزع الخافضية إذ لا يصح الحمل بدونه « 1 » ولذا قال اللّه على مثل هذه الصفة ( ويفعل ما يشاء بيان له ) أي بيان للإبهام الذي في اسم الإشارة فلذا ترك العطف قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي [ آل عمران : 41 ] آية جواب سؤال كأنه قيل ماذا قال زكريا عليه السّلام حين قال اللّه تعالى ( أو كذلك خبر مبتدأ محذوف ) أي الأمر كذلك واللّه يفعل ما يشاء بيان له . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 41 ] قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 41 ) قوله : ( علامة اعرف بها الحبل ) أي وقوع الحبل ووجوده ( لاستقبله بالبشاشة والشكر تزيح مشقة الانتظار ) وإنما سألها بعد إعلام كيفية الحدوث لأن العلوق أمر خفي فأراد أن يعلمه اللّه تعالى بعلامة حتى يشتغل بالشكر عقيب حصولها ولا يؤخره إلى أن يظهر ظهورا معتادا فأهم الفائدة التي ذكرها المص لمعرفة الحبل الشكر وازدياد العبادة . قوله : ( أن لا تقدر على تكليم الناس ) يعني أن المراد بنفي التكلم نفي القدرة عليه مع حصل الوثوق هناك بأن الوحي من اللّه تعالى بواسطة الملائكة ولا يدخل الشيطان فيه وأما فيما يتعلق بمصالح الدنيا وبالولد فربما لم يتأكد ذلك بالعجز فلا جرم بقي احتمال كون ذلك الكلام من الشيطان فلا جرم راجع إلى اللّه تعالى في أن يزيل عن خاطره ذلك الاحتمال . قوله : على أن لا تقدر على ذلك تكليم الناس وإنما حمل نفي التكليم على نفي القدرة على الكلام لأن ترك التكلم باختياره لا يكون آية وإنما يكون ذلك لو لم يقدر عليه وذلك بأن حبس اللّه لسانه عن التكلم غير الذكر والشكر قال الإمام إنه تعالى حبس لسانه ثلاثة أيام فلم يقدر أن يكلم الناس إلا رمزا وفيه فائدتان أحدهما أن يكون ذلك آية على علوق الولد والثانية أنه تعالى حبس

--> ( 1 ) إذ لا يصح أن يقال اللّه كذلك بدون تأويل بل المراد اللّه على مثل هذه الصفة .